الشيخ محمد اليعقوبي
135
فقه الخلاف
( السادس ) الأخذ بالقول الأول لموافقته للأصل ، قال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) « 1 » . ولعله يشير بالأصل إلى أصالة عدم دخول الوقت عند الشك فيه أو استصحاب بقاء النهار . وفيه : إنه لا معنى للتمسك بالأصل مع وجود الدليل . ( السابع ) ما قاله صاحب الوسائل من ترجيح القول الأول : ( لكونه أوضح دلالة من معارضه ، إذ لم يصرح فيه بعدم اشتراط ذهاب الحمرة ) . وفيه : 1 - إن العكس هو الصحيح فإن القول الثاني صريح في تحديد الوقت بسقوط القرص ولا مدخلية لعدم اشتراط ذهاب الحرمة ونحوها فلا حاجة إلى نفيها وعليه فلا وجه للتمسك بالإطلاق . 2 - إن روايات القول الأول غير صريحة ولا ظاهرة في التحديد أو تعيين المدعي وإنما هي إما ظاهرة في وضع العلامة على غروب الشمس أو أنها ظاهرة في القول الثاني على ما تقدم . ( الثامن ) إن غروب الشمس وإن كان معناه واضح عرفاً إلا أن الشارع المقدس تصرف فيه وحدده بذهاب الحمرة من جهة المشرق كتحديده للعصر والعشاء وغيرها ، وهذا التصرف من حق الشارع المقدس . ويمكن أن يستفاد هذا الوجه من كلام صاحب الرياض ( قدس سره ) فإنه استدل على مختاره من تحديد المغرب بذهاب الحمرة المشرقية ب - ( توقيفية العبادة ولزوم الاقتصار في فعلها على المتيقن ثبوته من الشريعة فتوى ورواية ، وليس إلا بعد ذهاب الحمرة ) « 2 » .
--> ( 1 ) المجموعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ( قده ) : 6 / 71 . ( 2 ) رياض المسائل : 2 / 205 .